الشيخ محمد علي طه الدرة

181

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم » . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أنه ذكر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الثّوم ، والبصل ، وقيل : يا رسول اللّه ! وأشد ذلك الثّوم ، أفتحرمه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلوه فمن أكله منكم فلا يقرب المسجد حتّى يذهب ريحه منه » . رواه ابن خزيمة في صحيحه . وعن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : أنّه خطب يوم الجمعة ، فقال في خطبته : « ثم إنكم يا أيها الناس تأكلون شجرتين ، لا أراهما إلا خبيثتين : البصل ، والثوم ، لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وجد ريحهما من الرّجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما ؛ فليمتهما طبخا » . رواه مسلم ، والنسائي . وَعَدَسِها العدس : معروف ، والعدسة بثرة تخرج بالإنسان ، وربما قتلت و « عدس » زجر للبغال ، قال يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري ، وهو الشّاهد رقم [ 837 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ] عدس ما لعبّاد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق والعدس : شدّة الوطء والكدح أيضا ، وعدست المنية إليه ، أي : سارت ، قال الكميت : [ الطويل ] أكلّفها هول الظّلام ، ولم أزل * أخا اللّيل معدوسا إليّ وعادسا أي : يسار إليّ بالليل . وعدس : لغة في حدس . قاله الجوهري . ويؤثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث عليّ - رضي اللّه عنه - : أنه قال : « عليكم بالعدس : فإنه مبارك مقدّس ، وإنه يرقّ القلب ويكثر الدّمعة ، فإنّه بارك فيه سبعون نبيّا ، آخرهم عيسى ابن مريم » . ذكره الثعلبي وغيره ، قال الحليمي : والعدس ، والزيت طعام الصّالحين ، لو لم يكن له فضيلة : إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السّلام في مدينته ، لا تخلو منه ؛ لكان فيه كفاية ، وهو يخفف البدن ، فيجفّ للعبادة ، ولا تثور منه الشّهوات كما تثور من اللّحم . قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الاستبدال : وضع الشيء موضع الآخر ، ومنه البدل ، أي : تطلبون إبداله ، والسين والتاء للطلب . أَدْنى ألفه منقلبة عن واو ؛ لأنه من : دنا ، يدنو : إذا قرب ، وله معنيان : أحدهما أن يكون المعنى ما تقرب قيمته بخساسته ، ويسهل تحصيله ، والثاني : أن يكون بمعنى القريب منكم ؛ لكونه في الدنيا ، والذي هو خير ما كان من امتثال أوامر اللّه ؛ لأن نفعه متأخر إلى الآخرة . وقيل : الألف مبدلة من همزة ؛ لأنه مأخوذ من دنؤ ، يدنؤ ، فهو دنيء ، والمصدر : الدناءة ، وهو من الشيء الخسيس ، فأبدلت الهمزة ألفا . وقيل : أصله : أدون ، من الشيء الدون فأخّرت الواو ، فانقلبت ألفا ، فوزنه الآن أفلع ومعنى الجملة : أتستبدلون البقل ، والقثاء ، والفوم ، والبصل الذي هو أدنى بالمنّ ، والسّلوى الذي هو خير ؟ ! والخيرية بسبب : أنّ المن ، والسّلوى ألذّ ، وأطيب ممّا طلبوه ، وأنهما لا كلفة فيهما ، ولا تعب ، والذي طلبوه لا